السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
332
مصنفات مير داماد
ومع ذلك ، فإنّ قلوب العشيرة من الحقد مملوّة ، [ 8 ب ] ونفوس الطّائفة بالحسد ممنوّة ، للّه درّ صاحب المثنوى ، حيث قال : چون كه اخوان را دلى كينهور است * يوسفم در قعر چاه اولاتر است فالشادّ حيزومه لإنجاح طلبتكم ، والأمر على هذا المساق يعدّ من حزب من يدّعى مساحة السّماء بذرعه والمتشمّر ذيله للسماح بسدّ مسغبتكم ، والزّمان على هذا السّياق يلحق في الحكم بمن يبتغى البروز إلى قتال القضاء برمحه ودرعه . ومهما استعفيت أبيتم إلّا المراجعة ، وأبيت إلّا المدافعة . فالآن لذت بربّى وربّكم معتصما بحبل تأييده وتسديده ، وتذكرت ( 9 ظ ) قول الشّاعر : لأن كان هذا الدّمع يجرى صبابة * على غير ليلى فهو دمع مضيّع وأسعفتكم على مؤمّلكم حسبما اقتضاه ذوقي من الفطنة ووسعه قسطى من الحكمة بهذا « الصّراط المستقيم » النّاطق بكلمات إلهاميّة من لدن حكيم عليم تعيها أذن واعية . فيا قوم ، هاؤم اقرءوا كتابيه ، فإنّ فيه من الجواهر ما بأبأته البحار بدررها وفدته الأفلاك بدراريها عسى أن يصبح به بحر المرام بسججه عذبا فراتا بعد ما كان ملحا أجاجا ، ويوضح به طور الكلام بقبسه ، [ 9 ب ] إلى طور المقام طرقا فجاجا . فقد أوردت فيه طريقة الفلسفة اليونانيّة على مشرب متفلسفيها وفلاسفتها وأوضحت مسلك الملّة الإسلاميّة من الحكمة اليمانيّة على اختلاف أذواق الفرق من محقّتها ومبطلتها ، حتّى أشاعرتها ومعتزلتها ، بطبقات بسط الكلام ، من الردّ والإحكام والنّقض والإبرام ، ثمّ تشييد ما هو الرّكن الوثيق لديّ ، وتحقيق ما هو الطّريق الأنيق إلى ، على ما ورثته من الأقدمين . التقطت من عباراتهم واستفدت من إشاراتهم ما لم يورثه أحد أحدا ، ( 10 ظ ) ألهمت وتحدّثت به ، أو أسهرت العين وكهّرت النّفس له من تعيين للمبهمات وتبيين للمهيّمات على تدقيق لم أزاحم عليه وتحقيق لم أسبق إليه ، أجرى به قلمي ، والأمر أوضح من نار على علم ، مضيفا إلى ذلك كلّه ما ناسبه من المقدّمات أو زامله من المتمّمات . « وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ، إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ، وَما هُوَ بِالْهَزْلِ » ، ( الطارق ، 11 ، 14 ) . ولمّا استوى أمر المرام واستقام مقام الكلام ، خدمت به أعلى سدّة [ 10 ب ] من